الأفكار

By January 17, 2020Press

بقلم عبير انطون

شوكولا بنكهة الارز الشامخ تخص به القصر الجمهوري…

سفيرة الشوكولا اللبناني الى زوايا العالم الأربع مايا معلوف كنعان: في كل ”حبة“ أضع شغفي… وأحارب بشراسة كي يبقى منتجي ”صنع في لبنان“!

قد تثير مقابلتنا هذه لعاب الكثيرين، ليس لأنها تتناول قصة نجاح سيدة في عالم الشوكولا الذي نحبه صغارا وكبارا وانما ايضا للشغف الذي تتحدث به الشيف مايا كنعان عن عملها الخاص “م دي نوار”، والذي عرفت من خلاله طعم نجاح جبلته بنكهات الشغف والارادة والمغامرة، مع الكثير من مكونات الجهد والتعب، ورشة <حظ> حلوة، حملتها الى أشهر صالونات الشوكولا الفرنسية، والى القصر الجمهوري اللبناني حيث يستلذّ زوار القصر وكبار ضيوفه بما خصّته به مايا، الشوكولا بطعم الأرز، حتى يبقى طعم الرمز اللبناني في وجدان كل من تذوّق حبة الشوكولا هذه او حملها معه هدية فاخرة من بلادنا.

فما الذي اخذ مايا الاستاذة الجامعية الى عالم الشوكولا ونكهاته والتفنن فيه؟ ما الذي جذب نادي متذوقي انواع الشوكولا الفاخر من حول العالم الى اختيارها للتكريم بعد أن نالت جوائز رفيعة المستوى؟ كيف تكمل مشوارها <الحلو> في هذا الظروف <المرَة>، وما الذي اوصل منتوجاتها الى البرتغال حتى؟

في لقاء <الافكار> معها كان حديث شيق مع السيدة المقدامة، تخللته في نهايته دمعات اوقفتها عن الحديث الينا لبضع ثوان، فما الذي ادمعها وعصر قلبها؟

وسألناها أولا:

ــ تخصصت في التسويق الذي اخترته للدراسة. هل ساهم هذا الاختصاص في دفعك الى تأسيس عملك الخاص على اعتبار انك تملكين مفاتيح التسويق الجيد لعمل تبدأينه؟

– فعلا، تخصصت في التسويق في أميركا، لكن ليس للامر علاقة بافتتاح عملي الخاص، وكثيرون ممن درسوا التسويق لا يغامرون بافتتاح عمل خاص، تحديدا في لبنان حيث المغامرة كبيرة. اعتقد، انه الطبع الخاص بكل انسان، فأنا احب الابتكار، ابتداع الجديد، بعيدا عن الروتين الوظيفي. منذ صغري، وانا مسحورة بالمطبخ والحلويات. مرت ايام وسنوات، وعملت في مجال الـ<ماركتينغ> الا ان هذا الشغف بقي يحفر في بالي. وعلى اعتبار انه <ما من فوات للاوان أبدا>، تركت كل شي وتوجّهت للتخصص في باريس في مجال الحلويات والشوكولا والـ<فيينوازري> واتجهت الى الشوكولا بشكل حصري.

ــ ألم تفكري بدراستها منذ البداية، وقد أصبحت الموضة اليوم؟

– للصراحة، بلى فكرت فيها، لكنني عندما تخرجت من المدرسة في السابعة عشرة من عمري، ما كان هذا التخصص دراجا، وكانت الامور محصورة جدا بالحلويات العربية وبضعة انواع من الشوكولا، وقد شجعني اهلي على دراسة <ما يفيدني مستقبلا> ومن هنا اخترت التسويق. أما اليوم، فهي الموضة فعلا ونجد الكثير من الشباب والصبايا يتجهون الى التخصص في هذا المجال، فالـ<غاسترونومي>(فن المأكولات) باتت رائجة جدا، ليس في لبنان فقط انما في العالم كله حيث يفتش الجميع عن اضافات ونكهات جديدة، حتى ان عالم الطبخ دخلته تفرعات متنوعة على اساس العلوم وعلوم الغذاء مع رواج الأكل النباتي والـ<فيغان> والـ<موليكولير> (المطبخ الجزيئي) والتفاعل الكيميائي بين المواد اي باختصار هو عالم يتنوع ويتطور باضطراد.

ــ والى أي مدى ساهمت البرامج التلفزيونية عالميا وعربيا في التوجه صوب التخصص بالغذاء والحلويات؟

– بشكل كبير. فالمشاهد عبر الشاشة او عبر وسائل التواصل يتحدى نفسه في تطبيق ما يراه، ويريد أن يكون افضل حتى. والكثيرون من <الشيف> من حول العالم، خاصة في الغرب، باتوا نجوما يضاهون بشهرتهم الـ<هوليوود ستارز>. قبلاً، كنا نقصد المطعم لنتعرف بالـ<الشيف>، اليوم هم يدخلون بيوتنا عبر شاشاتنا وهواتفنا ونراهم لذيذين وحيويين، ويجنون بعد شهرة اسمهم مردودا كبيرا، وهذا ما يشجع الشباب على الحذو حذوهم. هنا ايضا دخلنا في مفاعيل <العولمة> حيث يمكننا بكبسة زر التعرف الى <شيف> في اصغر قرية في الصين مثلا.

ــ أخبرينا عن مشاركتك في <صالون الشوكولا الباريسي> الشهير، وما تطلبه ذلك منك؟

– مشاركتي الاولى فيه تعود للعام 2012، وهم من دعوني اليه. في الصالون جناح يقع تحت عنوان <اسبوار دو شوكولا> (أمل الشوكلاته)، للمبتدئين جدا في المجال، فيشجعونهم. قدموا لي حينها الـ<ستاند> مجانا على ان اعرض منتوجي فيه، وكانت المرة الاولى التي يشارك فيها شخص من لبنان، فيما كانت مشاركات لبلدان كثيرة من حول العالم. وقفت في الـ<ستاند> الصغير مع خلفية للأرزة اللبنانية تظللني. لا يمكن ان اصف لكم الاقبال الذي عرفته، اذ ان الفرنسيين يحبون لبنان جدا وهذا ما لمسته فعليا، وكم سعدت بسيدات فرنسيات مسنّات رحن يخبرنني انهن زرن او اقمن مع ازواجهن في لبنان في الستينات والسبعينات، فضلا طبعا عن اللبنانيين في فرنسا الذين دفعهم الحنين الى التهافت على المكان الذي وقفت فيه. كانت التجربة جميلة جدا وهذا ما دفعني في السنة اللاحقة الى العودة والمشاركة ولكن كعارضة لمنتجاتي هذه المرة ومقابل بدل مادي. في تلك المشاركة رحت اتساءل عما اقدمه من جديد للفرنسيين واللبنانيين في ما يذكرهم بلبنان، فكانت مجموعة <سافور دو ليبان> كناية عن مجموعة نكهات كلها لبنانية، من النعناع الأخضر الخاص بنا، الى المردكوش، وقمر الدين، ونكهة السمسم الزعتر التي تذكر بالمنقوشة، فعرفت اقبالا كبيرا، واذكر أيضا أنني قدمت الـ<تروف> بالعرق البلدي الذي يقدم للمرة الاولى من حول العالم وقد <جنوا> به.

ــ هل هذا ما جعلك تحملين جائزة من <الصالون الفرنسي للشوكولا>؟

– في العام 2014 منحت جائزة <ليسبوار دو شوكولا ايترانجيه> بما انني من خارج البلد. هذه الجائزة عرفت ضجة كبيرة ومن خلالها اشتهر اسمي على نطاق اوسع، وكانت لي مشاركة في برنامج الاعلامي مارسيل غانم حينها، ومن ثم كان صالون الشوكولا في بيروت حيث زاره الكثيرون والتقوا بي وهنأوني.

وتوضح مايا:

– لا تجري الأمور في <صالون الشوكولا في باريس> على شكل مسابقة. هناك نادٍ من أهم متذوقي الشوكولا من حول العالم وأشدهم صرامة في الاختيار، يمرون بخمسمئة عارض في <صالون الشوكولا الباريسي> وخارجه ايضا في مختلف انحاء العالم، فيدوّنون في دليلهم الخاص بعنوان <لو غيد دي كروكور دو شوكولا> أطيب ما تذوقوا… ولانهم تذوقوا من الشوكولا التي اعرضها في الصالون احبوها جدا، وكان اسمي في الكتاب بين افضل مئة مصنّع للشوكولا من حول العالم.

واقاطعها سائلة:

ــ ما أكثر النكهات التي لفتتهم؟

– استلذوا جدا بنكهة الشوكولا بالنعناع علما انه يوجد منه في فرنسا، الا انني استخدمت النعناع اللبناني كالذي ندخله في التبولة، واستغربوه جدا، كذلك فانهم تذوقوا باستمتاع طعم الشوكولا بـ<المسكة>.

ـ ماذا عن هذا العام وقد تم اختيارك بين افضل 25 صانعا للشوكولا من حول العالم؟

– توافق العام 2019 مع العيد الخامس والعشرين لصالون الشوكولا في باريس، وكانت مشاركتي من خلال ما سمي بـ”اسباس ال” نسبة للسيدات، اذ أرادوا فيه جمع النساء من حول العالم في هذا المجال وتكريمهن، خاصة ان عالم المطبخ والحلويات هو حكر بشكل أكبر على الرجال، ليس في لبنان وحسب وانما في العالم. وبمناسبة الـ<يوبيل> الـ25 قام نادي ذواقة الشوكولا < كلوب دي كروكور دو شوكولا>، وبعد ان كانوا قد اختاروا قبلا مئة شخصية لاسماء معروفة من حول العالم في صنع اطيب الشوكولا ورد اسمي بينهم، باختيار خمسة وعشرين فقط من بين المئة، وهنا ايضا ورد اسمي ما افرحني جدا لانني لم اكن اتوقع ذلك، ودعيت الى البوديوم وكرمت بالجائزة. فعلا كان امرا لافتا ومفاجئا لي.

ــ الجوائز او شهرة الاسم هل فتحت لك المجال للتسويق خارجا؟ في اوروبا او فرنسا او الخليج؟

– في العام 2019 تعاملت مع <لا غراند ايبسري دو باري> وهي من اهم متاجر الـ<ديليكاتيس> في العاصمة الفرنسية تقع في اربع طبقات وتضم اطيب النكهات، علما أن الاختيار فيها يتم وفقا لشروط قاسية جدا، وقد تعاملت معهم لخمسة اشهر كانت رائعة فعلا… وهناك الآن 3 محلات في فرنسا تبيع منتوجاتي، في باريس، ليون وبوردو، والحبل عالجرار.. وأنا سعيدة أيضا بأن متجرا في البرتغال يريد ان يبيع منتوجاتنا، فضلا عن فتح خطوط الى كندا والى الولايات المتحدة الاميركية مع اشخاص لبنانيين تعرفت بهم ويريدون تشجيع ونشر الانتاج اللبناني… أما بالنسبة الى دول الخليج فأعترف بأنه علي القيام بجهد أكبر في المجال.

ــ هل يمكن طلب منتوجاتكم عبر الاونلاين؟

– في لبنان يمكننا ذلك، لكن يصعب الأمر بعض الشيء بالنسبة للخارج مع ارتفاع كلفة الشحن لكننا سنعمل على الأمر أيضا.

ــ هل أثرت الاوضاع الصعبة وازمة الدولار على كمية الانتاج لديكم؟

– المواد الاولية، وبفضل الشركة التي نتعاون معها، لم تنقصنا يوما وآمل ان نبقى كذلك. واشير اننا لا نستخدم سوى المواد الاولية العالية الجودة المستوردة من الخارج في <محترفنا> وليس مصنعنا لاننا فعلا كمن يشتغل في حرفة يدوية اذ ننشد الكمال في ما نقدمه، فأنا لا استخدم سوى شوكولا <فالرونا> الفرنسي وهو من الاهم عالميا، كذلك فانني استخدم المواد اللبنانية العالية الجودة من الحليب السائل أو ما يمكن ان نفيد به عجلة الاقتصاد اللبناني.

ــ ماذا عن الشوكولا بنكهة الارز، كيف توصلت له وهل كان الاتصال مع القصر الجمهوري صعبا بشأنه؟

– انتجناه منذ سنتين خصيصا وحصريا للقصر الجمهوري، وهو يقدم الى ضيوف وزوار القصر، وكأن طعم لبنان الطيب وصورته الحلوة التي أضعها فوق كل اعتبار متمثلة بهذا الشوكولا الفاخر. اما التواصل فلم يكن صعبا على الاطلاق خاصة ان الفريق المسؤول عن ذلك فريق شاب وينشد الجديد والمميز.

وتضيف مايا:

– اود ان أشير هنا الى انني اتعاون مع صاحب محلات <ناتور> الدكتور مارك بيروتي للعمل على الـ<ايسانس> اي الجوهر الذي يمكن ان نستخرجه للطعم، والامر صعب جدا اكان بالنسبة لشجر الارز او اللزاب او الصعتر لانني حريصة على استخدام كل ما يرفع من قيمة منتجاتي.

ــ وهذا ما يرفع السعر جدا بالمقابل؟

– بكل فخر وتواضع اقول ان منتجاتنا هي < فئة أولى>، وانا اناضل كي تبقى كذلك على الرغم من العروض التي تردني للانتاج في الخارج الا انني وحتى اللحظة اناضل ليبقى منتجي <صنع في لبنان>.

ــ العاملون في المجال لا يحصون. برأيك اين يكمن تميزك؟

– بالشغف الذي املكه وببحثي الدائم عن الجديد. فأينما أسافر آتي معي بتوابل ونكهات جديدة. هل سبق وسمعتم بالـ<غالنكا> مثلا؟ هي من عائلة الزنجبيل وتعرفت اليها في زيارة لي الى مطعم في تايلاند وفي صحن من الأرزّ، فسألت الشيف عنها وادخلني الى المطبخ وجعلني أتذوقها واتيت بها.

ــ هل لديكم الشوكولا الـ<دايت> للمنتبهين على وزنهم؟

– نعم هي موجودة وخاصة للاشخاص الذين يعانون من بعض الامراض كالسكري وغيرها، وهؤلاء من حقهم ان يتلذذوا أيضا بطعم الشوكولا الطيب.

ــ هل تتناولين الشوكولا يوميا؟

– لا للصراحة.

ــ ما هي نكهتك المفضلة؟

– الـ<بلان كوانترو> انا <اخترعتها>، وهي حبة شوكولا بيضاء من الخارج، وفي داخلها الشوكولا الاسود مع حبة الكرز المغطسة بالكوانترو… تبقى المفضلة لدي.

ــ من يقرر معك <دوزنة الطعم> والسير به، ومن هو المتذوق الاول لتجاربك <الشوكولاتية>؟

– لا استقر على الـ<دوزاج> الا بعد محاولات وتجارب عدة. بالنسبة لاول المتذوقين فهو زوجي وعائلتي والاصحاب طبعا.

وهنا تغص مايا وتختنق الكلمة في حلقها.. قبل ان تكمل:

– لقد كان المتذوق الاول لمنتجاتي والآخذ الاول بيدي على مختلف الصعد المعنوية والمادية والدي المحامي أمين المعلوف الذي توفي هذا الشهر (على اسم الكاتب اللبناني العالمي أمين المعلوف الأمر الذي أثار ضجة كبرى عند اعلان الاسم)… اسمحوا لي بهذه التحية عبر مجلتكم لروحه، فأنا افتقد واشتاق له جدا وكل ما سأقوم به من الآن وصاعدا سيكون تكريما لذكراه.

http://alafkar.net/شوكولا-بنكهة-الارز-الشامخ-تخص-به-القصر/?fbclid=IwAR2WTZavSrIisRWPf2qZfHG2S2Cb_Kk1p0VbPNMDeHG8HwOaW_JAjbo8iNk